الأهم التحفظ على النفوس المحترمة بالمسير لإدراك الماء ، فلذلك تركهما في المكان « 1 »
ثانياً : عدم استطاعة جلب الماء إليهما لليقين أنهما لو رجع إليهما لوجدهما قد ماتا .
ثالثاً : إنهما رضيا بمغادرته ، فقد سقط حقهما في ذلك وفدياه بأنفسهما .
غير أن ما ذكره المقرم « 2 » من وجود آخرين معه خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنه بقي وحده ، وتوجه إلى الماء وحده .
وأما إذا تركهما بعد موتهما ، فتغسيلهما وتكفينهما ودفنهما متعذر تماماً . ونقلهما إلى مكان آخر أشد تعذراً .
فإن قلت : فإنه يمكن أن ييممهما ويدفنهما .
قلنا : هذا يأخذ منه الجهد والوقت والعطش ، وهو قد كان مشرفاً على الهلاك من الحر والعطش مثلهما ، إلا أنه أقوى قليلًا فلم يكن من المعقول أن يمارس ذلك كله وهو مجهد جداً .
مضافاً إلى أن الدفن لأجل حجب ضرر الجسدين عن الناس ، ومعلوم أن الجسدين في هذه الصحراء الواسعة لا ضرر فيه على أحد وسوف يسرع إليهما الجفاف تحت الشمس المحرقة أو تأكلهما الحيوانات . فلا يكون أحد متضرراً .
والسيد المقرم وإن لم ينقل التشاؤم من قبل مسلم بن عقيل ( ع ) كما نقله ابن الأثير ، إلا أنه نقل شيئاً يدعمه ، ويدل على إن لمسلم ( ع ) مثل هذا الفهم
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرم ص 146 ط بيروت .
( 2 ) المصدر السابق . .