معناها أن الأمور معدة ومتهيئة لاستقبالك . وإما أنها رموز منعت التقية عن التصريح بها .
فإن قلت : إنهم لم يكونوا في ذلك الحين في تقية .
قلنا : نعم ، من حيث الهدف وأما من حيث التفاصيل فلا .
فإن قلت : فإنها تحتوي على مجابهة كاملة لقولهم : ( جند لك مجندة ) يعني المحاربين للكيان القائم ، وهو معنى أنهم ليسوا في تقية من أي جهة .
قلنا : نعم كأطروحة ، وحينئذ تسقط هذه الأطروحة فنتحول إلى أطروحات أخرى .
ويمكن أن يكون حول ذلك بعض الأسئلة :
السؤال الأول : إنه لماذا لم تأتِ مثل هذه الكتب من غير الكوفة كالبصرة والشام وغيرها ؟ فإن الوارد في التأريخ أنها جميعاً جاءت من الكوفة أو قل من منطقة الكوفة .
جوابه : إن الكوفة كانت عاصمة الحكم العلوي ردحاً من السنين وتربت على يد أمير المؤمنين ( ع ) ، وفيها مخلصين ومتحمسين له ، كما أن فيها محبين له . وكل الشعب هناك يتذكر أيام السعادة التي عاشها بين يدي الإمام أمير المؤمنين ( ع ) وهذه الصفة لم تكن موجودة في أي مكان في العالم حتى البصرة . فإن البصرة مرَّ فيها الإمام ( ع ) أياماً خلال حرب الجمل ، وصلى فيها جماعة ، إلا أن مقامه غير طويل أولًا ، ولم يعاشر الناس ويقضي حاجة المحتاجين واحداً بعد واحد ، ويجيب على الأسئلة واحداً بعد واحد ، وخطب كثيراً كما فعل في الكوفة ، وإنما كان مشغولًا بحرب الجمل . ولم يصادف
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٢