هناك حالة استقرار وهدوء وفعالية اجتماعية . فلم يحمل الناس هناك عنه نفس الفكرة التي حملها عنه الكوفيون .
وإذا لم يكن الحال في البصرة كذلك ففي غيرها أولى .
مضافاً إلى أن البصرة كان واليها عبيد الله بن زياد ، فكانت تخاف منه لأنه قاسٍ في حكمه وواضح العداء والنصب لأهل البيت ( ع ) .
فإن قلت : فإنه إنما اشتدت قسوته في الكوفة تلافياً لما حصل من الحركة العلوية بقيادة مسلم بن عقيل ( ع ) من مصلحة الحسين ( ع ) ، ولم يكن مثل ذلك في البصرة . وليس من المعروف أنه كان قاسياً في الحكم بالبصرة .
قلنا : إنهم هناك كانوا يعرفون اتجاهه وذوقه وموقفه الاجتماعي ، فلو كان قد حصل في البصرة من الحركة الإيمانية ما حصل في الكوفة لكان رد فعله اتجاهها هو نفسه الذي فعله في الكوفة .
فإن قلت : فإنه فعل ذلك في الكوفة لأنه مخول بذلك من قبل الحاكم الأموي ، ولم يكن مخولًا بذلك من قبله في البصرة .
قلنا : نعم ، إلا أنه إنما خوله بذلك نتيجة للحركة الإيمانية ، فإذا حصل مثلها في البصرة فاحسب أن التخويل موجود وما أسرع ما يصل إليه .
السؤال الثاني : إنه ما الذي حدث في الكوفة في ذلك الحين وقد بادرت بكل مفكريها ووجهائها وشعبها إلى دعوة الحسين ( ع ) إليهم ولم تبادر قبل ذلك ؟ .
جوابه : إن هذا يحتاج إلى مقدمتين : أحدهما محرزة والأخرى محتملة تعرض كأطروحة .
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٣