وترتب على ذلك أن الحسين ( ع ) حين أراد الخروج إلى الكوفة لم تكن قد أخذت البيعة من أحد مباشرة ، فيستطيع كل واحد من أهل المدينة أن يقول : إنني لا أبايع . فترتب على ذلك شيء في مصلحة الحسين ( ع ) وهو أنه حينما قال :
( ألا فمن كان موطناً على لقاء الله نفسه )
إلى أن يقول
: ( فليرحل معنا فإني راحل غداً مصبحاً إن شاء الله ) « 1 » ،
صحبه الكثيرون لأنهم لا يملكون عهداً وبيعة تجاه الحاكم الأموي ، ولكن تفرقوا عنه بالتدرج في منازل السفر
وقوله :
( يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو ؟ كذبت وأثمت )
له ظهور بالإستشمام من ظهر الغيب ، أن قاتله ليس هو هذا ولا هذا ، بل غيرهما كما قد حصل فعلًا .
ومراده بقوله : ( كذبت ) هو ذلك بحسب فهمنا ، وتدل عليه القرينة المتصلة وهي قوله :
( أنت تقتلني أم هو ؟ )
أي أنت لا تقتلني ولا هو . فإن الاستفهام الاستنكاري مرَدّه إلى النفي .
ولا يراد من قوله ( ع ) : ( كذبت وأثمت ) إرجاع الكذب لكلا الفقرتين اللتين قالهما مروان ، فإنه قال كلمة صادقة وكلمة كاذبة . بل إن المراد إرجاع الكذب إلى الفقرة الكاذبة فقط .
أما الفقرة الصادقة فهي قوله : إذا خرج الآن فسوف لن تحصل منه على مبايعة ، فقد كان صادقاً في هذا الكلام . فقوله ( ع ) : ( أثمت ) فلأنه نصرة للظالم ، وأما قوله : ( كذبت ) فهو راجع إلى فقرة التهديد ، وهي قوله :
( إما أن يبايع وإما أن تضرب عنقه ) .
لأنه في المستقبل لن يحصل ذلك ، وإنما يحصل ما في علم الله من مقتله .
هامش
( 1 ) شرح الأخبار ج 3 ص 146 ، البحار ج 44 ص 367 ، اللهوف لابن طاووس ص 38 . .