ينصرنا ) أي في المستقبل ، ولو بعد الشهادة بمائة سنة أو ألف سنة أو أكثر ، فإن هذا يدل على وجوب نصرة الحسين ( ع ) دائماً في كل مكان وفي كل زمان .
جوابه : إنه يحول دون ذلك أمران بعد غض النظر عن السند :
الأمر الأول : إن كان المراد بالانتصار للحسين ( ع ) هو مطلق الانتصار وليس بخصوص القتال فقط ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وباقي أحكام الشريعة ، فإن الحسين ( ع ) فدى نفسه لأجل ذلك . إذن ، فنصرته تكون بتطبيق منهجه وشريعته وأهدافه . وحينئذٍ فعلينا أن ننظر إلى التكليف ماذا يقتضي ؟ فالواجبات يجب تطبيقها والمستحبات يستحب تطبيقها . فلا يحتمل أن يكون المراد هو وجوب تطبيق المستحبات ، فإنها نصرة للحسين ( ع ) ولكن بمقدار موضوعها .
الأمر الثاني : إن كان المراد من الانتصار للحسين ( ع ) هو الحرب والقتال ، فأن عمل الحسين ( ع ) الرئيسي هو القتال ، فعلى كل جيل أن يمارس القتال لأجل نصرته حتى في المستقبل أي بعد شهادته ، فهل هذا الأمر صحيح أم لا ؟
وجوابه : إن هذا يكون منوطاً بأمرين :
الأول : وجود المصلحة ، أو الحكم الشرعي بالوجوب أو الاستحباب ونحو ذلك من الأمور .
الثاني : وجود القدرة والتمكن ، وأما إذا كانت القدرة غير موجودة ، فإن التكليف ساقط لا محالة لأنه تكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح عقلًا .
ولا يبعد القول إن هذا غير متوفر في أغلب الأجيال . نعم ، لو أحسَّ ايُّ واحد وجود الشرائط لديه في أي مكان أو زمان ، لأمكن الفتوى بوجوب ذلك ،
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١