ومقتضى القواعد هو ذلك ، فلا يحتاج معه إلى البحث عن صحة السند ) « 1 » .
بقي الإلماع إلى أمر ، وهو أن هذا الوجوب مهما فسرناه فإنه متوقف على مقدمتين ، فقد أشارت الرواية إلى واحدة وأهملت الأخرى لأنه تقييد عقلي موجود لسائر الأحكام ، بل إن كل الأحكام الشرعية مقيدةٌ بهذين القيدين :
الأول : العلم .
الثاني : القدرة أو التمكن .
فشرطية العلم قد ذكرت في الرواية بقوله : ( من سمع واعيتنا ) أي علم بها ، فبمفهوم المخالفة ، إنه إذا كان الإنسان جاهلًا فإنه يكون معذوراً أكيداً سواء كان في ذلك الحين أو كان في أي مكان أو زمان .
ومع عدم التمكن يكون العجز ، والعاجز معذور لا محالة . وهذا أيضاً لا يختلف فيه من كان في أي زمان أو مكان . فمثلًا : هذا الذي دعي لنصرة الحسين ( ع ) في حياته ، وخرج من البصرة قاصداً نصرته ، فوصله خبر مقتله ) « 2 » ، فإنه يكون معذوراً ومأجوراً .
إن قلت : إن بعض الأحكام الشرعية ليست بذلك المستوى من الأهمية ، بحيث يستصرخنا الحسين ( ع ) لأجلها ، فإن الاستنصار والاستصراخ للأهم الأهم منها ، وأما الباقي فإنه موكول إلى تطبيق الأحكام الشرعية .
هامش
( 1 ) والأمر يحتاج في تحديده إلى من له قابلية استنباط الموقف الشرعي من مداركه التفصيلية ، وليس لأي أحد أن يقيس موقفه بموقف الحسين أو بموقف غيره من الأئمة ، لأن لهم تكاليفهم الخاصة أمام الله سبحانه وتعالى . وإنما علينا الرجوع إلى القواعد العامة في تحديد ذلك .
( 2 ) أي يزيد بن مسعود ، أنظر مثير الأحزان لابن نما الحلي ص 17 ، البحار ج 44 ص 337 . .