لنا ) هو النصرة في المستقبل ، فإن إطاعة الأمر تكون إستقبالية دائماً .
فيكون المعنى كالآتي : من سمع واعيتنا أي بعد موتنا فلينصرنا أي بعد حصول الشهادة ، وقد قلنا في المقدمة الثانية : إنه لا معنى للنصر بعد حصول الشهادة والوفاة .
إذن ، فلو تَمّتْ كلُّ هذه المقدمات لأصبحت العبارة لاغيةً ولا معنى لها .
ويمكن الجواب على ذلك بعدة مستويات :
المستوى الأول : أن نتنزل عن المقدمة الأولى ، وهي أن الواعية هي الصراخ على الميت ، فنقول : إن الواعية كما هي الصراخ على الميت هي أيضاً مطلق الصراخ وإن لم يكن على الميت .
قال ابن منظور « 1 » : والوعى أو الوغى بالتحريك ، الجلبة والأصوات ، وقيل : الأصوات الشديدة . . . والواعية كالوغى . فكما أن الوعي : الأصوات ، فكذلك الواعية أيضاً .
وقال الأزهري : الواعية ، والوعى ، والوغى كلها الصوت ، والواعية هي الصارخة . أي أن الواعية كما أنها تستعمل كمصدر فإنها تستعمل كإسم فاعل ، أي الفاعل للصوت ، أو الناطق به . وإنما سمي الصراخ على الميت واعية ، لأنه صوت وضوضاء . أي حصة من الصوت والضوضاء .
فيكون معنى الخبر الوارد ( من سمع واعيتنا ) أي سمع صوتنا ، وسمع استغاثتنا ، ولم يأت لنصرتنا مع تمكنه من ذلك ، أكبَّه الله على منخريه في النار . وهو أمر مطابق للقواعد فقهياً وعقائدياً ، ولا يحتاج الحسين ( ع ) إلى بيانه ،
هامش
( 1 ) لسان العرب ج 15 ص 397 . .