فيها ، كما هو شأن الزهاد والسالكين .
كما ينبغي أن نلتفت إلى أمر أهم حول الآية الكريمة هو : انه سبحانه يقول : وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ . . . . . . الخ « 1 » .
وهذا يعني بالنسبة إلى الأفراد الاعتياديين ، بغض النظر عن المعاني التي أسلفناها أمرين :
الأمر الأول : إن الحسين ( ع ) أصابه فضل من الله بالشهادة ، والفرد يتمنى أن ينال من هذا الفضل . وقد سبق أن قلنا : إن هذا الفضل من دواعي الاستبشار لا من دواعي البكاء . مع العلم أنهم يجعلونه مقدمة للبكاء كما هو المعهود أكيداً . ومعه فلا يكون وضعه في هذا الموضع مناسباً .
الأمر الثاني : إن الفضل الذي ناله الحسين وأصحابه من الله سبحانه ليس مجانياً ولا يمكن أن يكون كذلك . ولذا ورد : ( ( لك مقامات لن تنالها إلا بالشهادة ) ) « 2 » . فقد دفع الحسين ( ع ) تحمله لأنواع البلاء الدنيوي بما فيه نفسه ونفوس أهل بيته وأصحابه فداءً لذلك الفضل العظيم . فهل سيكون الفرد على استعداد حقاً في المشاركة مع الحسين ( ع ) في بلائه كما هو على استعداد أن يشاركه في جزائه أم يتمنى الفرد أن يحصل على ثواب الحسين ( ع ) مجاناً مع إن الحسين ( ع ) نفسه وهو المعصوم لم يحصل عليه إلا بالثمن الغالي . إن هذا من سخف القول حقا ! ! .
كما يحسن بنا أن نتساءل في هذا الصدد : إننا لماذا نتمنى أن نكون مع
هامش
( 1 ) سورة النساء . آية 73 .
( 2 ) آمالي الصدوق مجلس 30 ص 135 البحار للمجلسي ج 44 ص 328 الخوارزمي ج 2 ص 187 اسرار الشهادة للدربندي ص 191 .