معهم لا المعنوي .
وجواب ذلك : إن اختصاص التمني بالمستحيل غير صحيح تماماً وإن ذهب إليه المشهور وذلك لعدة وجوه ، منها :
أولا : ما أشرنا إليه فيما سبق من أن تمني المستحيل مستحيل . إلا من المجانين ومن خولطوا في عقولهم . أو أنه يتحدث حديثاً مجازياً بعيداً عن الواقع تماماً كبيت الشعر الذي استشهدوا به ( ألا ليت الشباب يعود يوماً ) .
ثانيا : إن التمني وأضرابه من موارد ما يسمى في علوم البلاغة بالإنشاء كالاستفهام والترجي وهي حالات نفسية وجدانية محسوسة في النفس تختلف في معانيها ومداليلها . فالترجي المدلول عليه بالأداة ( لعل ) إنما يعني مجرد الاحتمال كقولنا : لعل فلاناً عاد من سفره أو لعلي أُسافر غداً .
وأما التمني فهو : إرادة حصول شيء في المستقبل والرغبة فيه كقولنا :
ليتني أسافر غداً . أي أحب ذلك وارغب به . ولا ربط له بمجرد الاحتمال .
فالتمني والترجي أمران مختلفان تماماً . كما لا ربط له بالأمور المستحيلة . بل يستحيل أن يتعلق التمني بالمستحيل .
ثالثا : إن في القرآن الكريم موارد استعملت فيه الأداة ( ليت ) فيما هو ممكن وليس بمستحيل . وظاهر القرآن حجة على كل من يناقش في ذلك ، كقوله تعالى : يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً « 1 » . مع العلم أإن الموت في أي وقت ممكن بقدرة الله سبحانه . وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة مريم ، آية 23 .