الفقرة ( 2 ) الحديث عن الصنف الثاني في آية الخمس
إن قلت : أما تسبيب الله ورسوله فقد عرفناه لأنه تعالى يقول : أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ . فما هو الوجه في تسبيب المساكين وأبناء السبيل وأضرابهم ؟
أقول : لا شك أن الآية ميزت بين الصنفين فصنف اعتبرته المسبب الأعلى وهم الثلاثة الأوائل في الآية . وصنف اعتبرته المسبب الأدنى وهم الثلاثة المتأخرون فيها . بدليل عدم تكرار اللام وتغير السياق اللفظي .
فهذا الصف الثاني يمكن أن نفهمه على فهمين :
الفهم الأول : كونه من ضمن المسببين والمؤثرين كما سبق . وذلك بأن نحمل المعنى على كونه إشارة إلى الفرد المعطي نفسه من حيث إنه لا يكتسب صفة الاستحقاق للعطاء ، إلَّا إذا اتصف بكونه من الفقراء وأبناء السبيل .
أما كونه من الفقراء فلتقديم فقره الحقيقي إلى الله عز وجل . قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ . وأما كونه ابن سبيل ، فلانقطاعه عن الأسباب الدنيوية وخروج حب الدنيا من قلبه .
وأما كونه يتيماً فليأسه من المخلوقين . وأن الأب المربّي والمدرّس