ومن هذه الزاوية تماماً يمكن أن نفهم زكاة الفطر ، على اعتبار أن الفطر هو ممارسة بعض الشهوات ، وهي تحتاج إلى زكاة وتطهير . فكل ما يعمله الفرد من الطاعات والاستغفار في سبيل ذلك ، يكون من ( زكاة الفطر ) .
فإن قلت : فإنه كيف يكون الفطر بهذا المعنى عيداً للمسلمين ، في حين أن سببه من المرجوحات الأخلاقية .
فجوابه : ان الجواب الكامل مما لا يمكن بيانه الآن ، ولكن يكفينا أن نلتفت إلى ما قلناه في الجزء الأول من هذا الكتاب : من أن الزهد ليس مطلوباً بالذات بل إنما هو مقدمة للتكامل والصعود في الدرجات . فقد يصل الفرد إلى درجة معتد بها من الكمال ، بحيث يستغنى عن الزهد ويمكنه التخفيف منه أو تركه ، بدون أن يلازم ذلك حب الدنيا أو الميل إلى الشهوة . وعندئذ يجوز له الإفطار المعنوي .
وعندئذ يكون العيد ، لا باعتبار العود إلى ممارسة الإفطار ، بل باعتبار الوصول إلى تلك المرحلة المهمة ، أو باعتبار الإفطار عندئذ بالعطاء المعنوي والرحمة الخاصة .
وأما سائر الناس فيبقى فهم عيدهم ، على مستوى الفهم الظاهري للشريعة .
فقه الأخلاق — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٦