المعصومين ( ع ) ، ولكن حصل بلطف الله ورحمته أن اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
فالفطرة إذن ، قد تكون متدنسة بالباطل . ومن هنا احتاجت إلى زكاة وتطهير ، وكان دفع هذه الزكاة واجباً لا مستحباً .
المستوى الثالث : إن السبب المشهور لأداء العبادات هو شكر المنعم وزكاة الفطرة من العبادات ، فتكون مصداقاً من الشكر لله عز وجل .
وباعتبار موعدها ، وهو الزمن اللاحق لشهر رمضان المبارك ، فقد تكون شكراً على توفيقه لأداء العبادة ، أو على إعطائه فرصة التوبة والغفران في شهر رمضان ، ونحو ذلك .
المستوى الرابع : إننا فسرنا الإفطار في كتاب الصوم من كتابنا هذا بأنه يعبر عن ممارسة شيء من لذائذ الدنيا ومتابعة بعض الشهوات ، في مقابل الإعراض عن حب الدنيا وقطع الشهوات والزهد فيها .
ولما يكون حب الدنيا مبغوضاً أخلاقياً ، وممارسة الشهوات أياً كانت مرجوحة فيها . وفي الدعاء : ( اللهم أخرج حب الدنيا من قلبي ) إذن سيكون ممارستها ذنباً أخلاقياً أكيداً .
فإذا كان الإعراض عن الدنيا وحبها هو الصوم ، فإن ممارسة ما يضاده من الأمور بمنزلة الإفطار والإنسان لا محالة يمارس شيئاً من ذلك في هذه الحياة الدنيا ، فيكون قد مارس ذنباً أخلاقياً لا محالة ، أو عدة ذنوب .
وكلّ ذنب يحتاج إلى تسبيب إلى غفرانه أو تطهيره ، أو التطهير منه أو من آثاره المعنوية .
فقه الأخلاق — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٥