حيث يعلم أو لا يعلم .
وهذا يمكن أن يكون على مستوى دنيوي كمن ينفصل عن أسرته أو عن مشاركيه اقتصادياً أو اجتماعياً ، فيسوء حاله لهذا الانفصال ، ويكون عرضة لمكر الماكرين وإيذاء المخادعين . فيصبح بهذا المعنى ابن السبيل ، وكون المطلوب إنسانياً ودينياً ، إنقاذه من ورطته وإرجاعه إلى مركز انتفاعه ، ونحو ذلك .
كما يمكن أن يكون على مستوى عقائدي أو ديني ، كمن كان مستفيداً من معلم أو شيخ أو أصدقاء طيبين ، ثم اقتضت ظروفه الانفصال عنهم لأي سبب دنيوي ، الأمر الذي ينتج تسيبه عقائدياً أو تشتت أمره دينياً ، ومن ثم احتمال انزلاقه في المحرمات أو الفاحشة أو السرقة أو أي شيء من هذا القبيل .
فمثل هذا الفرد يكون ابن السبيل يحتاج إلى إنقاذ من ورطته وإرجاعه إلى عشه ، وإعادة ما يحتاج من هداية وتوجيه ، من قبل أي قلب طاهر قادر على ذلك .
ويمكن أن نخطو خطوة أخرى في معنى ابن السبيل . وهو من كانت له فرصة طاعة الله سبحانه ، ثم انسلبت منه ، فبدلًا من أن نقول كما قلنا ، من أنه يفارق معلمه أو صديقه ، نقول الآن : إنه كان في طاعة الله وابتعد عنها . أو كان مع الله وألان هو مع الشيطان . فيحتاج إلى من يرجعه إلى الله وطاعته .
كما نستطيع بيان معنى آخر مقارب نسبياً : مبني على القول بوجود الأرواح قبل وجود الأجسام . ولعله هو الذي يسمى بعالم المثل فلسفياً ، وينسب مشهورياً إلى أفلاطون ، ويدعمه ابن سينا في قصيدته العينية المشهورة ، والتي أولها : نزلت إليك من المحل الأرفع . إلى أن يقول :
تبكي وقد نسيت عهوداً بالحمى * بمدافع تهمي ولما تقلع
حتى إذا اقترب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع