أنه الذي أكل حق الغير وغمطه بدون استحقاق ، كما أن المدين يأكل أموال الدائن وهي ليست له .
وهذا الغير الذي يغمط حقه صنفان لأنه : إما أن يكون هو المخلوق وإما أن يكون هو الخالق ، فذاك الآخر يكون دائنا وهذا الفرد الآكل للحق يكون مديناً أو غارماً .
وإذا استقام هذا الفهم ارتبط الأمر مباشرة بحق الناس وحق الله . فأي حق أديته لصاحبه ، فهو المطلوب ، وإلا كنت مديناً على أدائه ، ومشغول الذمة أو المسؤولية في التحلل من صاحبه والتوبة أمامه جهد الإمكان .
وتفترق حقوق الناس عن حقوق الله تعالى بنقطة ضعف ونقطة قوة .
أما نقطة الضعف : فلأن حقوق الناس أهون غمطاً من حقوق الله . للفرق بين أهمية الله وأهمية الناس أنفسهم . لوضوح أن الفرق كلما كان أهم كان غمطه أصعب ، يعني أشد مسؤولية .
وأما نقطة القوة ، في حقوق الناس ، فلأن حقوق الله سبحانه أسهل أداء بالتوبة والإنابة ، والله سبحانه غفور رحيم ، وسريع الرضا . وهكذا أراد لنفسه جل جلاله معاملة الخلق بالرحمة التي وسعت كل شيء . في حين أن أداء حقوق الناس يتوقف على رضاء الطرف . مع أنه قد لا يرضى إلا بصعوبة أو يكون استرضاءه صعباً ويحتاج إلى المرور ونحو ذلك . أو قد تترتب عليه فتن . فيبقى الحق مسجلًا غير قابل للأداء .
ولسنا الآن بصدد ذكر تفاصيل هذه الحقوق ، فإنها تخرج بنا عن صدد موضوعنا .
وإنما نريد الآن أن نعطي الأمثلة لحقوق الله سبحانه التي يمكن للعبد أن يغمطها ويتجاوز عليها ، وعند ذلك يكون
العبد مديناً ويكون
فقه الأخلاق — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥