الفقرة ( 18 ) النسبة بين التربية التكوينية والتربية المتعمّدة
مما قد يخطر على البال من وجوه الإشكال : أن هناك إهمالًا وإجمالًا بل تهافتاً وتناقضاً بين اتجاهين للتكامل . لا نعلم أن أياً منهما هو الصحيح .
وذلك : أن هنا نحوين من أساليب التكامل يبدو من كلمات أهل المعرفة أنهما صحيحان :
النحو الأول : التكامل الخلقي أو التكويني الذي فطرت عليه الخلائق .
فكلها جملة وتفصيلًا متجهة نحو الكمال . وهذا معنى لا يحتاج إلى تربية وتوجيه ، كما هو معلوم . بل هو موجه بعناية من قبل الله سبحانه فقط .
النحو الثاني : التكامل التربوي المتعمد والمكرس بإرادة وهمة . وهنا قالوا بالحاجة إلى وجود المربي والموجه وهو الشيخ أو الأستاذ . وقالوا : بأن من لا شيخ له فشيخه الشيطان .
فهنا يقول المستشكل إننا يمكن أن نتخذ أحد موقفين كلاهما ليس في مصلحة هذا الكلام من قبل أهل المعرفة :
الموقف الأول : أن ندع التربية المتعمدة تسير على وتيرة التكامل التكويني . لأن الفرد تكويناً هو متجه نحو الكمال لا محالة ، فأي حاجة له إلى تربية خاصة ؟ ! .