الموقف الثاني : إننا بعد أن عرفنا أن التربية التكوينية ، تقع تحت الإشراف المباشر لله سبحانه وتعالى إذن فشيخها وأستاذها هو الله سبحانه . فمن الممكن أن يكون الحال في التربية المتعمدة أيضاً ذلك . فلا يكون : من لا شيخ له فشيخه الشيطان . بل : من لا شيخ له فشيخه الله سبحانه . كما يميل البعض إلى الاعتقاد به .
وجواب ذلك : أن كلا هذين الموقفين قابلان للمناقشة :
أما الموقف الأول : فبعد الالتفات إلى نكتة أو فكرة معينة ، وهي أن التكامل التكويني الذي سنّه الله في خلقه بطيء في سيره شديد البطء جداً ، قد لا تكفيه آلاف السنين بل ملايينها . وبالتالي لا يكفيه العمر البشري أكيداً .
في حين أن التربية المتعمدة : يكون المفروض فيها التسارع في التربية والتكامل والحصول على النتائج في أقصر زمان ممكن . وهذا لا يكون إلّا بسبب ، ما دام الفرد موجوداً في الحياة الدنيا . وذلك يكون بعنايته بنفسه أولًا ، والالتفات إلى حاله ومعرفة دائه ودوائه . ويكون بعناية غيره به ، وهو معنى التكامل على يد مشرف معين أو شيخ محدد .
أما إذا بقي تكامل الفرد طبقاً للتكامل التكويني العام . فسيبقى واقعاً طيلة أيام حياته ، أي منقطعاً عن التكامل ، بل سيكون متسافلًا حتماً . لأن المتوقع من براعة الإنسان طلب التكامل السريع ، فإذا لم يفعل فقد أهمل ، ومن ثم قد تسافل .
وأما الموقف الثاني : فإن الذي ثبت كما قلنا ، هو أن الإشراف الحقيقي على التكامل التكويني العام مختص بالله سبحانه . ولكننا بعد أن قلنا إن اقتصار الفرد على ذلك سوف يوجب تسافله وضرره ، ولن يوجب نفعه بحال . إذن فمشيخة الله سبحانه وتعليمه للفرد بهذا المعنى لن يوجب نفعه بحال .
فقه الأخلاق — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٥