الفقرة ( 17 ) إن حب التكامل من حب الذات
ومن الإشكالات المهمة بهذا الصدد : أن حب التكامل من الأنانية وحب الذات . فإذا كان الفرد لا ينبغي له ذلك ، إذن فلا ينبغي له أن يتكامل . ولا فرق عملياً في الأنانية بين طلب المال وطلب العمل أو قل بين طلب الدنيا وطلب الآخرة . فإن كل ذلك من حب الذات .
وهذا معنى سمعته من بعض أعداء الله سبحانه ، كإشكال موجه إلى هذا الطريق . كما سمعته من بعض الملتفتين ، كإشكال يوجب الحيرة في أنه هل يقصد بسلوكه هذا رضا الله سبحانه أم رضا نفسه . فيكون عمله مشركاً بدل أن يكون حقاً .
وجواب ذلك من وجوه :
الوجه الأول : ما ذكره أهل المعرفة من أن طريق التكامل الحق هو طريق كل الأنبياء والأولياء والصالحين ، وهم لا شك على حق في ذلك ، فإذا سلكه الفرد أمكنه الاطمئنان إليه . لأنه لا يمكن أن يكون كل هؤلاء العظماء على خطأ .
الوجه الثاني : إن حب التكامل أمر خلقي جبل في ذلك كل الخلق بما فيهم البشر . وليس خاصاً بواحد دون آخر . ومن هنا كان السير عليه والتجاوب مع طبيعياً وصحيحاً . بل هو التجاوب مع الخلقة الكاملة والنور الإلهي المركوز في باطن النفس . ولا شك في صحته .