الفرد جاهلًا به . إذن ، يمكنه أن يستهدف ذلك الهدف الذي يعلمه الله سبحانه والذي ذخره لعباده الصالحين .
الوجه الثالث : إنه يمكن القول : إن الهدف غير موجود بتاتاً لأن الهدف معناه التوقف عنده مهماً كان بعيداً ومهماً . في حين أن الكمال لا متناهي الدرجات ، وكلما وصل الفرد إلى أي مرتبة استحق المرتبة التي بعدها ، وهكذا إلى ما لا نهاية .
إذن ، فالهدف هو الاستمرار بالتكامل بعون الله سبحانه وليس هناك منطقة تصل إليها ولا تتعداها لتصلح أن تكون هدفاً عرفياً أو واضحاً . ومن هنا جاء غموض الهدف المعنوي لأنه غير موجود بالمرة .
فإن قلت : فأين قوله تعالى : لِيَعْبُدُونِ ، وهل هو إلَا تعبير عن هدف معين .
قلنا أولًا : إن هذا لأجل خطاب المتدنين الذين لا بد أن يشعروا بوجود الهدف . ولا يمكنهم أن يسيروا بدونه .
ثانياً : ان العبادة على مراتب لا متناهية ، تسير مع الفرد في سيره التكاملي مهما تصاعد . فهي تعبير عن خط طويل ، وليس عن نقطة معينة لتكون تلك هي الهدف .
الوجه الرابع : في جواب السؤال الرئيسي .
إن الفرد الاعتيادي يمكنه أن يجعل صفاء القلب وطيبة النفس هدفاً لسلوكه في الحياة . وهذا هدف واضح وصحيح ومطلوب لكل المنصفين والإنسانيين .
فإذا حصل له ذلك ، فصفا قلبه وطابت نفسه ، أدرك عندئذ الهدف الحقيقي الذي يلي هذه المرحلة . وليس لا بد أن يعرف الهدف الحقيقي من أول الأمر .
فقه الأخلاق — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٨