الفقرة ( 16 ) إجمال الهدف المعنوي
ومما قد يخطر في البال بهذا الصدد : شبهة إجمال الهدف المعنوي الذي ينبغي أن يستهدفه الفرد في حياته ، بخلاف الأهداف الظاهرية الدنيوية والدينية ، فإنها واضحة وممكنة ومفهومة من ناحية أسبابها ونتائجها .
فإذا التفتنا إلى أن الفرد ، لا يمكنه عادة أن يستهدف الهدف المجمل والغامض . وإنما يستهدف فقط الهدف الواضح . إذن فلماذا نقول بلزوم السير المعنوي مع إجمال هدفه ؟
وجواب ذلك من عدة وجوه :
الوجه الأول : ان هذا الهدف وان كان مجملًا في بعض الأذهان ، إلا أن القرآن الكريم قد بينه بوضوح وذلك في قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . وقوله تعالى : فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ .
ففطرة الله المركوزة في النفس هي النور الحق والدين القيّم . وهي التي تكون سبباً للعبادة الحقيقية التي استهدفها الله تعالى في عباده ، وجعل سببها مركوزاً في النفوس ، وهو الفطرة .
الوجه الثاني : إنه لا بأس أن يكون الهدف مجملًا ، ومع ذلك فإن الفرد يستهدفه ما دام كونه حقاً وصحيحاً ، وهو موجود في علم الله سبحانه وإن كان