الفقرة ( 6 ) في تحمل البلاء
والبلاء الذي يمكن للفرد أن يتحمله في الدنيا ، إما اضطراري وإما اختياري . وكلاهما ينقسم إلى قسمين : فالاضطراري ينقسم إلى ما يتسبب من المؤثرات الخارجية القهرية كالمرض أو الجرح أو الرض نتيجة السقوط مثلًا . . . وإلى ما يتسبب من فعل الآخرين . وهو في الغالب البلاء الأصعب والأهم ، فإن البشر يؤذي بعضهم البعض لا محالة . ما دامت أنفسهم أمارة بالسوء فعلًا . ومن هنا نسمع بعضنا يدعو لبعض : كفاك الله شر ابن آدم . فلو استجاب الله هذا الدعاء زال حوالي تسعين بالمئة من مصاعب الدنيا .
وعلى أي حال ، فكلا النوعين من البلاء ، يجب أمام الله سبحانه أن يواجهه الفرد بالرضا والتسليم .
وينقسم البلاء الاختياري إلى قسمين أيضاً : من حيث إنه مرة يفيد الآخرين وتارة لا يفيد به إلَّا نفسه .
فإفادة الآخرين بالأمر المعروف والنهي عن المنكر ، وبالحرب الجهادية عند حصول مشروعيتها ، وبذل المال في سبيل المصالح الخاصة للآخرين كالتزويج أو المصالح العامة لهم كبناء مستشفى أو مسجد . فإذا أدى الفرد مثل هذه التضحيات راضياً لله عز وجل ، كان سعيداً وشهيداً في الدنيا والآخرة .
وإفادة النفس تكون بما يسمى بالرياضات الروحية التي يتكفلها الإنسان