الفقرة ( 8 ) في الجهاد الفردي والجهاد الاجتماعي
عرفنا أن البلاء الاختياري أو الجهاد الاختياري قسمان : اجتماعي وفردي . وكلاهما موجب للتكامل والثواب ، ما دام الإخلاص في النية حاصلًا . ومعنى ذلك أن الفرد يستطيع أن ينال من كلا القسمين ليتكامل بكلا السببين .
غير أن هنا إشكالًا على الجهاد الاختياري الاجتماعي . من حيث إن الجهاد الفردي خير منه ، لأنه يتضمن العزلة والابتعاد عن الناس قليلًا أو كثيراً ، ومن ثم يستطيع الفرد بذلك أن يكفي كثيراً من المصاعب الدنيوية والمعنوية الناتجة عن الاختلاط بالمجتمع . على حين لا تكون إفادة الآخرين إلَّا بالاتصال بهم ، وإن لزم من ذلك بعض المضاعفات . فأي من هذين النوعين يجب أن يتخذه الفرد ، ليكون مرضياً لله عز وجل .
ولذلك عدة أجوبة محتملة نذكر منها :
الأول : أن يختار الجهاد الاجتماعي ، لأنه يتضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الشعائر الدينية ونحو ذلك . مما هو مطلوب وجوباً أو استحباباً في الشريعة في حين أن الجهاد الفردي بالجوع والعطش مما لم يثبت فيه ذلك .
إلَّا أن هذا الوجه غير تام لأكثر من جواب واحد :
أولًا : إن الفرد لا يمكنه أن ينفع المجتمع نفعاً صحيحاً ما لم يكن هو