الفقرة ( 5 ) في أن الجهاد الأصغر مهم باعتباره تطبيقاً للجهاد الأكبر
وأنا أجد أن كل أنواع الجهاد الحق ، إنما تكون حقاً ومرضية لله سبحانه ، فيما إذا كانت مصداقاً وتطبيقاً لجهاد النفس ، فإن جهادها يورث القناعة بالواقع الشخصي والرضا بالقدر والقضاء .
فإذا حصل ذلك كان الفرد مقتنى بحاله الصعبة التي هو فيها والتي دخلها مرغماً أو محرجاً ، كالفقر أو الحرب أو المرض أو أية مصاعب أو بلايا في الدنيا . فيستطيع أن يقدم قناعته بصحة ذلك أمام الله سبحانه . فيكون على حق ، من زاوية توافق رضاه مع رضى الله سبحانه ، حيث اختار له هذا النوع من البلاء .
لا أنه يسخط ويتمرد على شيء يرضاه الله سبحانه في خلقه .
فإذا لم يحصل الرضا والتسليم ، كان الفرد في الباطل ، ولم ينفعه الجهاد والبلاء الذي هو فيه ، بل زاده شراً في الدنيا والآخرة . وإن كان الجهاد في نفسه حقاً .
ومن هنا يستطاع القول : بأن الجهاد الأصغر يعود في معناه إلى الجهاد الأكبر ، أو هو جزء منه ولو لم يكن جزءاً منه لم يفد العبد ثواباً إطلاقاً . ومن هنا ورد : لا فتنة أعلى من السيف . لأن مؤداه التضحية بالنفس كاملة لله سبحانه وتعالى . ومن المعلوم أن الرضا بذلك والتسليم له من أفضل العبادات ، بل هو أفضلها على الإطلاق ، سواء حصل فعلًا أم لا . ومن هنا قيل : والجود بالنفس