ترى آراء الآخرين قابلة للنقد والمناقشة في حين لا ترى في آراء نفسك أية مناقشة أو إزعاج لأنها آراؤك أو أنت مقتنع بها وواثق بصحتها وراكن إليها .
فهذه عشر مزايا للنفس عن الآخرين من أعداء وأصدقاء . ومن هنا لم يكن جهاد النفس مقنعاً للكثيرين ولا يؤمنون به إلَّا القلة القليلة من البشر .
ومن هنا أيضاً لم يكن جهاد النفس ناجحاً ومنتجاً ، أو قل سريع النجاح والإنتاج . بل غالباً ما يفشل تماماً أو غالباً .
ومن هنا أيضاً ، كان جهاد النفس صعباً وفظيعاً . يكفي أن النبي ( ص ) في الرواية اعتبره الأكبر ، في حين اعتبر المقارعة بالسيوف هو الأصغر والأهون والأخف .
ولا يبعد التمثيل في جهاد النفس بذلك التنين الخرافي ذي الرؤوس السبعة . فكلما قطعت منه رأساً نبتت فوراً له في محله سبعة رؤوس . ولن يموت ما لم تعرف مقتله ، يعني محل ضربته القاتلة التي لا قيام له بعدها . هذا إذا لم تفر منه وتكفَّ عن قتاله أو تضعف عن مبارزته ، أو يعضك عضة يدعك بها ثقيل الظهر قليل الوفر .
ومن هنا صح القول المسموع : أشجع الناس من جاهد نفسه . والقول : إن أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك .
وعداوتها ليست قليلة ولا هينة ، لأنها لو أعطى الفرد لها الفرصة وأرخى لها الرسن فإنها توقعه في أضرار الدنيا والآخرة .
ويكفي في ذلك ما عرضناه من أن الشهوات لا عقل لها . إذن فالنفس لا عقل لها ، والنفس غير العقل في باطن الإنسان . إذن فهي تريد متطلباتها مهما ترتب على ذلك من أضرار في الدنيا أو في الآخرة ، ومن هنا ورد في الدعاء في وصفه أثر النفس : إنها تسلك بي سبيل المهالك وتجعلني عندك أهون هالك .
فقه الأخلاق — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٠