الفقرة ( 2 ) الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف
إن الأمر والنهي ، كما قد يكون متعلقهما معروفاً وحقاً . فقد يكون متعلقهما منكراً وباطلًا . فيكون من الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف . وقد ورد في بعض روايات الملاحم في أوصاف آخر الزمان : أنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف بل سيصبح المعروف عندهم منكراً والمنكر معروفاً .
أقول : ولا يتعين أن يكون الآمر بالمنكر ملتفتاً إلى نتيجة كلامه ، أي إلى كونه منكراً ، بل لعله يراه حقاً . كما لم يكن يتعين في الآمر بالمعروف التفاته إلى ذلك أيضاً ، كما لا يخفى على القارئ اللبيب .
ومن هنا يمكن أن نسلسل الأمر بالمنكر في عدة فقرات :
أولًا : الشيطان ، فإنه بنص القرآن عدو بني آدم ، ويأمر بالمنكر ، ويعد بالفقر ، ويدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير .
ثانياً : النفس الأمارة بالسوء ، بما فيها من شهوات ونزوات وأطماع دنيوية ورخيصة . فإنها تأمر صاحبها بذلك ، وتنهاه عما ينافي ذلك وإن كان حقاً صحيحاً .
ثالثاً : العقل حين يكون ضالًا منحرفاً ، أو قل : عبداً للنفس الأمارة بالسوء ، فيأمر طبقاً لأمرها وينهى طبقاً لنهيها .
رابعاً : حب الدنيا بصفته مؤيداً لكل تلك المواقف .