المنظور . بغض النظر عن مضمون الأمر والآمر والمأمور .
ولعلك ترى أن هذا هو القسم الوحيد الذي لا يوجد غيره وأن جميع الأوامر والنواهي إنما تقع في هذه الدنيا .
إلّا أن الأمر ليس كذلك بالضبط . بل سنرى أن هذا القسم ليس له وجود لكونه مندرجاً في جملة من الأقسام الآتية . ولن يكون له وجود إلّا في نظر الماديين الذين ينكرون النفس والروح . ولن يستطيعوا أن ينكروا العقل والتفكير .
ويكفي أن نلتفت هنا إلى ثلاثة أمور :
الأمر الأول : إن جملة من الأوامر التي نؤمن بوجودها أكيداً ، إنما تحدث في غير هذا العالم . كما لو أمر الله عز وجل جبرائيل سلام الله عليه أو أمر ملك الموت أتباعه في قبض بعض الأرواح . كما في القرآن الكريم : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ .
الأمر الثاني : إن الأمر المسموع وإن كان حاصلًا في هذا العالم ، إلّا أننا ينبغي أن نرى كونه متجهاً إلى أي عالم . فإنه ليس متوجهاً إلى المادة الصماء ، بل إلى النفس والعقل . وهو المخاطب بالكلام عموماً والأمر والنهي خصوصاً . وهو من عالم آخر غير عالم المادة .
إذن ، فكل ما حصل من أمر ونهي ، يكون المخاطب بها خارجاً عن هذا العالم . وإن كان صاحبه موجوداً فيه فعلًا . مضافاً إلى أمر آخر نذكره فيما يلي :
الأمر الثالث : إن الأمر والنهي لا محالة يراد به سد نقص حاصل للإنسان ، إذ بدون وجود النص لا معنى للتوجيه والأمر والنهي . وهذا النقص
فقه الأخلاق — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٩