ونحوهما : حب الدنيا ، وما يترتب على ذلك من حب المال والشهرة والسيطرة وغير ذلك .
فإذا تقدمنا خطوة كان النظر إلى الذات وإلى الأسباب عموماً مرفوضاً عند أهل النظر ، ومما تجب محاربته ونفيه .
والحج المخلص إلى الله سبحانه ، كما يجب أن يقترن بإظهار الولاء له جل جلاله كما يرمز إليه الطواف ، يجب أن يقترن أيضاً بإظهار البراءة من جانب الشر والعدوان .
إلَّا أنه يمكن القول إننا لو دققنا أكثر لوجدنا بعض الفروق من الجانبين :
الفرق الأول : إن جانب البراءة عن الأعداء أسبق رتبة من جانب الولاء والإخلاص . وقد قيل في العرف : إن الهدم قبل البناء . ومن المعلوم أيضاً أن الإخلاص لا يدخل إلَا في القلب الخالي من الجانب الآخر . كما لا يكلف السير في الطريق المعنوي إلَّا المبرأ من فعل المحرمات والاتجاه نحو السفاهات .
الفرق الثاني : إن ما قيل ، كما أشرنا إلى تعادل الوازع إلى الله تعالى والوازع إلى الشيطان ، أو قل توقع الرحمة وتجنب النقمة . إن هذا وأن كان صحيحاً إلَّا أنه سيصبح في مراحل متقدمة من الكمال غير صحيح . لأنه يكفي همة واحدة ونية خالصة في البراءة عن كل ما يشينه في طريق الله سبحانه وسبيل طاعته ولا يحتاج إلى تكرار ذلك على طول الخط للفرد . بل قد يصبح مجرد تذكر ذلك حجاباً مانعاً عن التكامل .
وهذا لا يعني انتهاء البراءة عن الشر والأعداء ، والعياذ بالله ، وإنما يعني
فقه الأخلاق — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٣