الفقرة ( 14 ) رمي الجمرات
والآن يجب أن يكون رمي الجمرات ، وقد تحدثنا هناك ( « 1 » ) عن ذلك بالقول إنه : إذا كانت الكعبة المشرفة هي الرمز المادي لتوحيد الله تعالى ، وكان الطواف واستلام الحجر ، هو العمل الأساسي الذي يمثل الإخلاص له ، وجعل توحيده المركز الحقيقي للإحساس والسلوك في كل أيام الحياة .
فما أحرى أن يكون هناك رمز آخر يضاد هذا الرمز ويناقضه . ولئن كانت الكعبة مستنبطة لكل معاني الخير والعدل باعتبارهما المنتوجين الأساسين لعقيدة التوحيد . فإن الرمز الآخر لا بد أن يستقطب كل معاني الشر والظلم ، باعتبارهما المنتوجين الأساسيين لما ترمز إليه الجمرة ، وهي : فكرة الشيطان .
ولئن كان الطواف تعبيراً عن الولاء للخير والعدل ، وإظهاراً عملياً لتأييدهما ، فإن رمي الجمرة بالحصى هو العمل المهم في إظهار الشجب والاستنكار العملي للشر والظلم . وبشجبهما يفهم الفرد بوضوح شجب كل فكرة ناتجة عنهما أو عمل مترتب عليهما ، من الكفر والضلال والعصيان والانحراف ، وما تتبعه هذه الأمور من ذنوب وموبقات .
على أننا لا يجب أن نغفل بهذا الصدد ، فرقاً أساسياً ، بين هذين الرمزين المستقطبين ، فالكعبة بما انها رمز عن الله سبحانه وعن توحيده ، إذن فيجب أن يبقى الرمز واحداً لا يتعدد .
على حين أن الجمرة بما هي رمز عن الشيطان ، والشياطين كثيرون . بنصّ
هامش
( 1 ) المصدر ، ص 139 . .