وهو الذي يحصل في المراتب العالية من الكمال ، فان كل مرتبة لا محالة موافقة ومساوقة مع درجة من الإخلاص أكثر من المرتبة التي قبلها وهكذا .
أما الحديث عن تعريفه وأقسامه ، فهو خارج عن طوق هذا الكتاب .
والإخلاص في المرتبة الأولى ، ينقسم بانقسامات الرياء الذي يقابله والتي عرفناها فيما سبق . فكلما زال شيء من الرياء عن القلب حصل فيه الإخلاص من تلك الجهة .
وقد عرفنا فيما سبق أن الرياء بالمعنى العام ، يشمل كل الدواعي غير الإلهية التي تدخل في العمل . حتى ما كان منها لا يسمى رياء في اللغة أو العرف . كالأسباب الطبيعية ، والمقاصد الذاتية . وعليه ، فخلو القلب من أمثال هذه المقاصد أيضاً يكون من الإخلاص بطبيعة الحال . وان لم يقابل الرياء بالمعنى اللغوي والعرفي .
فيكون الإخلاص ، هو خلو القلب والنفس عند العمل ، من كل مقصد سوى المقصد الإلهي ، وتحصيل رضا سبحانه . وهذه هي الدرجة الأهم للمرتبة الأولى التي عرفناها من الإخلاص ، فما ظنك بالمرتبة الثانية منه ؟
فقه الأخلاق — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٧