فالجبن وان كان هو عدم الشجاعة . إلا أن التهور ليس هو الزيادة فيها ، كما أن البخل وان كان هو عدم الكرم ، إلا أن التبذير ليس هو الزيادة فيه .
فان الجبن والشجاعة يشتركان في مواجهة الأعداء من البشر ، ولكن التهور غير مرتبط بذلك بل هو إلقاء النفس في أية صعوبة شديدة ، سواء كانت طبيعية كالنار أو حيوانية كالمسبعة أو بشرية كالأعداء .
كما أن البخل والكرم يشتركان في مواجهة الآخرين بالعطاء . إلا أن التبذير لا يرتبط بالآخرين أصلا ، بل هو زيادة الصرف المالي على النفس وهكذا .
الوجه الثالث : إننا نتصور لكل من هذه الأمور زيادة ونقيصة ومع ذلك لا يؤول زيادة أحدهما أو نقصه إلى المفهوم الآخر .
فنحن نتصور زيادة الجبن وقلته وزيادة الشجاعة وقلتها وزيادة التهور وقلته . إلا أنه واضح : أن قلة الجبن ليس شجاعة كما أن قلة التهور ليس شجاعة كما أن زيادة الشجاعة ليست تهورا . وقس على ذلك . ولو كان الأمر كما قال الأخلاقيون ، يلزم من ترتيبهم ذاك ما قلناه ، وليس كذلك .
الوجه الرابع : وهو الذي ينبغي أن يكون حاسماً في هذا الصدد .
وحاصله : إن العقل يقيس التصرف الإنساني إلى أهدافه من حيث كونها حقا أو باطلا ، فان كانت حقا ، أعطاها صفة حسنة وان كانت باطلا أعطاها صفة سيئة .
فمثلا : يرى العقل السلبية وقلة المبالاة تجاه هدف معين ، فإن كان ذاك الهدف حقا أسماه جبنا . وان كان باطلا أسماه حذراً واحتراساً .
كما يرى العقل زيادة الفعالية تجاه هدف معين فإن كان باطلا أسماه
فقه الأخلاق — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧