الدائم والملتزم منه وما يصدر عن قناعة واعتقاد ، هو فعلا من أقسام الشرك الجلي ، وأما مع الالتزام اعتقادا بطاعة الله ولكن قد ينزلق الفرد لطاعة غيره ، فهذا من أقسام الشرك الخفي بطبيعة الحال .
الفقرة ( 11 ) معنى عدم غفران الشرك
قد يقع السؤال حول قوله تعالى ( إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ) « 1 » . من حيث أن اليقين قائم ، بأن التوبة مقبولة والدخول إلى سبيل الحق صحيح ، يكفينا من ذلك مضافاً إلى أدلة التوبة المبثوثة في الكتاب والسنة وهي كثيرة ، يكفينا بعد ذلك سيرة النبي ( ص ) في قبول إسلام المشركين من قريش . فان منهم أسلم وحسن إسلامه ، وقد ورد : ( إن الإسلام يجب ما قلبه ) « 2 » .
إذن ، فدخول هؤلاء في الإسلام مقبول بلا إشكال . وهذا يدل على غفران ذنوبهم السابقة التي كانت في زمن الشرك . فكيف ورد في الآية الكريمة : ( إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ) ؟ .
ويمكن الجواب على بوجوه ، نذكر منها ما يلي :
الوجه الأول : إن هذا خاص بصورة الموت على الشرك ، فمن مات مشركاً ، حشر على ما مات عليه ، ولم يغفر الله سبحانه له شركه .
الوجه الثاني : أن نفهم من الغفران في قوله : لا يغفر . . درجة عالية من الغفران مساوقة للرضوان ونحوه ، فيكون المعنى : إن الله يغفر للمشرك مع
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 116 .
( 2 ) مجمع البحرين ج 2 ص 21 . مادة ( جبب ) .