الفقرة ( 13 ) الرياء
من أهم العيوب التي ذكرها الفقهاء للعبادة : الرياء . وهو موجب لبطلانها في أكثر صوره ، كما سيأتي . ويقابله الإخلاص .
والفرق بينهما حسب فهمي ، هو في إعطاء الأهمية أو الاهتمام بأحد أمرين لا ثالث لهما : أما الله وأما غيره ، من حيث استهداف الاطلاع والرضا وزوال العائبة والنقمة . فإن كان ذلك كله خاصاً بالله في نظر الفرد فهو الإخلاص . وان كان مشتركا بينه وبين غيره فهو الرياء ، فضلا عما إذا كان خاصا بغيره .
ومن هنا نفهم إن الاهتمام بالله فقط ، من حيث اطلاعه على العمل ورضاه عنه واندفاع نقمته وغضبه ، مع إسقاط غيره عن الأهمية ، هو الإخلاص .
وان كان الاهتمام بالاطلاع والرضا واندفاع النقمة خاصا بالآخرين . مع إسقاط الله عن الأهمية في نظر الفرد ، والعياذ بالله . فهذا هو أعظم درجات الرياء . وبه يكون العمل لغير الله تماما .
وقد يكون الاهتمام موزعا بين الله وخلقه . إذ يود أن يراها الله والناس متعبدا أو محسنا أو عالما ، وغير ذلك . فهذا أيضاً من الرياء .
وهذا ورد : ( إن الرياء من الشرك ) « 1 » ، لأنه يحتوى على الاشتراك في اهتمام الفرد بين الله وخلقه . مع أنه يجب عليه أن يبدله بالإخلاص والتمحض بالاهتمام بالهدف الإلهي الخالص .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 م 3 - الباب 2 من أبواب اعداد الفرائض - حديث 2 .