قبل قليل ، قد يشعر البعض بان بعضها من الواجبات وليست من المستحبات . أقول : وهذا لا يعنى حذفها هنا ، باعتبار أننا ذكرنا عنوان المستحبات وهي ليست منها . فان هذا يمكن دفعه بأحد أسلوبين .
الأسلوب الأول : إن هذه الأمور مما يكون أحياناً واجباً وأحياناً مستحباً ، باختلاف مستوياتها واختلاف الأفراد المخاطبين أو المأمورين بها . فمن هنا ناسب ذكرها في هذا الكتاب .
الأسلوب الثاني : أننا قصدنا من المستحبات ما كان غير داخل في الواجبات والمحرمات العامة الفقهية كوجوب الصلاة والصوم وحرمة السرقة والزنا ، فإن كان الصبر واجباً أحياناً ، فهذا لا يعني اندراجه في الواجبات العامة بذلك المعنى ، فيكون من المناسب ذكره في هذا الكتاب أيضاً .
ويبدو أننا سوف نختصر الكلام هنا عن أدلة المستحبات والمكروهات في الكتاب والسنة والإجماع والعقل . بل نشير إليها أو إلى الأهم منها أحيانا . وإنما علينا الآن بالنتائج التي يتمخض عنها ذلك البحث . وهي التي سنذكرها مفصلا في هذا الكتاب .
وحيث أن المستحبات والسلوك الأفضل ، شامل لكل مرافق الحياة وحقولها . إذن ، فالأفضل لعناوين هذا الكتاب هو عناوين الفقه نفسه مثل : كتاب الطهارة وكتاب الصلاة وكتاب التجارة وغير ذلك . لأننا بذلك نكون قد استوعبنا الفقه كله من ناحية ، واستوعبنا النشاط الفردي والاجتماعي كله من ناحية أخرى .
محمد الصدر
1413
فقه الأخلاق — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥