كما أنَّ الوظيفة لها معنى أشمل - كما هو معلوم - يعمّ نتائج الأُصول العمليّة والعقليّة معاً .
فإن قلت : فإنَّه يمكن الاقتصار على مفهوم الوظيفة من حيث شمولها لكلِّ تلك الأُمور .
قلنا : نعم ، وكان في ودّي ذلك ، لولا أنَّها اصطلاحٌ لدى الأُصوليين المتأخّرين ، يختصّ بما ذكرناه من نتائج الأُصول العمليّة والعقليّة .
فإن قلت : فإنَّ ( الطاعة ) بالمفهوم الذي سمعناه أوسع من ( الامتثال ) ، فيمكن الاستغناء بها عنه .
قلنا : نعم ، لولا أنَّ ( الامتثال ) قابل للانطباق على تطبيق الأحكام الوضعيّة مضافاً إلى التكليفيّة ، في حين إنَّ ( الطاعة ) لا تكون كذلك . إذن فبين المفهومين عموماً من وجه .
فإن قلت : فإنَّنا يمكن أن نعطي للامتثال أو الطاعة معنى يشمل طاعة الأُصول العمليّة والعقليّة ، ويمكن الاستغناء بها عندئذٍ عن
مفهوم الوظيفة الذي ذكرناه .
قلنا : هذا مع إمكانه صحيح ، إلَّا أنَّه غير ممكن عرفاً ولا اصطلاحاً .
فإن قلت : فإنَّ من جملة ما يقع في طرف معلولات القواعد الأُصوليّة : العصيان ، فلماذا أهملنا ذكره ؟
فإنَّ الفرد مع اشتغال الذمّة إمّا أن يفعل فيمتثل أو أن يترك فيعصي ، وهو معنى يمكن تعميمه أيضاً للأحكام التكليفيّة والوضعيّة معاً ، وأنَّ مَن لم يرتّب الأثر على الحكم الوضعي ، فإنَّه يعتبر عاصياً
له ، وإن كان عاصياً
أصول علم الأصول — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٥