[ قلنا : ] إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ نقضاً وحلًا :
أمّا النقض : فعدد من الأبواب التي ذكروها لمجرّد احتمال دخلها ، وقد توصّل جملة منهم إلى أنَّه لا أثر لها أصلا ، كالصحيح والأعمّ ومقدّمة الواجب ومبحث الضدّ والمشتقّ وغيرها .
وأمّا الحلّ : فإنَّ مقتضى الاحتياط في الدّين والبحث الدقيق عن الحكم الشرعي هو الفحص عن كلِّ ما هو محتمل الدخل في الحكم الشرعي ، وليس الاقتصار على ما هو أكيد ؛ لأنَّ أصل حقّ الطاعة متوقّف عليه ، وهو النجاة من الخطر المحتمل أو عن استحقاق العقاب .
فإن قلت : فإنَّنا سلّمنا ذلك ، لكن ما هو الشأن في كلِّ ما هو خارج يقيناً عن ذلك ، كالقياس وأضرابه ، فينبغي أن يخرج عن علم
الأُصول .
قلنا : هذا لا يتمّ نقضاً وحلًا :
أمّا النقض : فلأنَّ المشهور بحث في مباحث معلومة الزيادة عن الحاجة والدخل ، كالأمثلة السابقة التي ذكرناها ، بما فيها الوضع والمعنى الحرفي واتّحاد الطلب والإرادة وغيرها .
وأمّا الحلّ : فلأنَّ اليقين المشار إليه بالعدم إنَّما ينشأ بعد البحث والتحليل وإقامة الدليل ، وليس موجوداً لكلِّ أحدٍ بالضرورة ، فلابدَّ إذن من عرضه والاستدلال على نفيه .
هذا ، ولكنّنا هنا بالرغم من كلِّ ما ذكرناه نرغب بالمشي على موضوعات كفاية الأُصول ، وإن عرفنا ورود بعض الإشكالات عليها ، يعني : أنَّ المنهج الذي عرفناه وسنزيده توضيحاً في الفصل الآتي لا نجعل
أصول علم الأصول — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٨