عليها مريحاً كالمهد للطفل . ومن الواضح عندئذٍ أنَّ التمهيد إنَّما يكون للطريق وليس للأُسس والقواعد .
ثانياً : التهافت بين القواعد والاستنباط لما عرفنا من أنَّ الاستنباط عبارة عن استخراج الماء من باطن الأرض ، والتعبير به عن استخراج الأحكام لطيفٌ ، إلّا أنَّ مثل هذا الاستخراج يكون عادةً من بئرٍ محفورة لا من أُسس البناء القويّة .
ثالثاً : التهافت بين التمهيد والاستنباط .
فإنَّ صدق التمهيد على تسهيل استخراج الماء من الباطن - بما في ذلك الحفر وعلله ومعلولاته - أمرٌ بعيد في الذوق اللغوي .
رابعاً : أنَّ الاستنباط لا يكون إلّا من باطن الأرض . وأمّا أخذ الماء من ظاهرها فلا يصدق عليه ذلك قطعاً .
ومعنى ذلك : أنَّه ينبغي قصر معنى الاستنباط على استنتاج الأحكام الشرعيّة النظريّة التي تحتاج في إثباتها إلى مقدّمات مطولّة تخفى عن الأفراد الاعتياديّين ، ولا يمكن أن تشمل استنتاجات الأحكام السهلة ، كوجوب الصلاة عند الزوال ووجوب الحجّ عند الاستطاعة ونحو ذلك ، فإنَّ هذا يكون بمنزلة أخذ الماء من ظاهر الأرض لسهولته ، ولا يصدق عليه الاستنباط .
فهل يعني ذلك : أنَّنا نخصّ الاستنباط بالاستنتاج الأُصولي الصعب ، ونصرفه عمّا هو سهل ؟ هذا خلاف الضرورة والوجدان ؛ بأنَّ كثيراً من المسائل الفقهيّة السهلة مأخوذة من مقدّمات وقواعد أُصوليّة ؛ وإن عمّمنا
أصول علم الأصول — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٥