لكي يُؤخذ مسلّم الصحّة .
فإن قلت : فإنَّ كلّ تلك الأدلّة راجعة إلى حكم الشارع المقدّس .
قلنا : كلّا ، فإنَّ العقل بقسميه : العملي والنظري ثابت في المرتبة السابقة عليه ، فلئن صدق ذلك في مثل السيرة والإجماع فهو لا يصدق في العقل .
والمشهور قراءة ( الممهّدة ) بصيغة المفعول .
وأمّا قراءتها بصيغة الفاعل ، فيكون الأمر بها أسوأ ؛ لأنَّ القواعد تكون ممهّدة بواسطة علّة أُخرى لاستنباط الحكم الشرعي ، ولا تكون العلّيّة مباشرة بينهما ، وهو خلاف المقصود وخلاف الصحيح أيضاً .
وأمّا قوله في التعريف ( لاستنباط ) فنبدأ باللام أوّلًا : الذي يكون مع مدخوله جارّاً ومجروراً ، فأين يمكن أن يكون متعلّقاً ؟ له أحد احتمالين :
أوّلًا : أنَّ متعلّقه هو اسم المفعول الذي قبله ، وهو ( الممهّدة ) كما
هو ظاهر اللفظ .
ثانياً : أنَّ متعلّقه القواعد ؛ باعتبار أنَّها هي التي تقع في الاستنباط لا التمهيد لها .
وحيث كان ظاهر اللفظ هو تعلّق الجار والمجرور باسم المفعول ، فيكون التعبير مجازيّاً في أن يكون التمهيد تمهيداً لاستنباط الحكم الشرعي ؛ بل هو تمهيد للقواعد ، والقواعد منتجة للحكم الشرعي .
إذن فالتمهيد للحكم الشرعي مجازٌ وليس بحقيقة .
فإن قلت : إنَّ الممهّد هو القواعد بنصِّ التعريف وليس غيرها .
أصول علم الأصول — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٣