فكرة التقارب بينهما بشكل واعٍ أو بشكلٍ لا شعوري .
وأمّا كونه اقتراناً دلاليّاً فهو قيد لإخراج الاقتران غير الدلالي بطبعه ، كالاقتران بين العلّة والمعلول ، والمقدّمة وذي المقدّمة ، وكذلك تخرج الاقترانات الجعلّية غير الدلاليّة . فإنَّ الاقترانات غير الدلالّية قد تكون تكوينيّة كالعلّة والمعلول ، وقد تكون جعلّية كالعقود والايقاعات مع نتائجها ، وكذلك المقدّمة التشريعيّة مع ذيها ، فكلّ ذلك يكون خارجاً عن التعريف إذا قلنا : الاقتران الجعلي الدلالي .
وكذلك تخرج عنه الاقترانات الدلالّية غير الجعليّة ، كالأُمور التكوينيّة ، كدلالة الدخان على النار أو المطر على وجود السحاب أو الصيحة على وجود الألم ؛ فإنَّها ليست دلالات جعليّة .
فإن قلت : إنَّك قلت : إنَّها تخرج باعتبارها اقترانات غير جعليّة ، ومثّلنا له بالعلّة والمعلول وهذا منها .
قلنا : كان ذلك بلحاظ عالم الثبوت للاقتران العلّي ، وهذا باعتبار ملاحظة عالم الإثبات منها .
ثُمَّ إنَّه لابدَّ أخيراً من قيد ( الكامل ) ؛ لأنَّ الاقتران الدلالي قد يكون كاملًا ، كما في الاستعمالات الحقيقيّة ، وقد يكون ناقصاً كما في الاستعمالات المجازّية .
وهذا الكمال والنقص إنَّما يُحسّ به وجداناً في داخل النفس ، وبمقداره يحصل التمييز بين الحقيقة والمجاز .
وهذا القيد نستفيد منه غالباً في طرف المعلول ، وهو طرف السامع ، لا في طرف العلّة ، وهو طرف الواضع ؛ لأنَّنا إن أحرزنا العلّة - وهو الجعل
أصول علم الأصول — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨١