قلنا : إنَّها من هذه الحيثيّة لا ظهور لها أصلًا ، وإنَّما ظهورها ثابت في مجال اللغة العامّ ، فإن نفينا ذلك أو غضضنا النظر عنه ، لم يبق عندنا دليل على الظهور .
وبتعبير آخر : إنَّ ظهورها ثابت ( لا بشرط ) عن ورودها في الأدلّة ، وليس لها ظهور خاصّ حينما تكون ( بشرط شيءٍ ) من هذه الناحية .
لأجل ذلك ونحوه التجأ الشيخ الأنصاري قدس سره إلى القول بأنَّ البحث عن حجّيّة الخبر الواحد بحث عن ثبوت السنّة - التي هي قول المعصوم وفعله وتقريره - به ، وكذلك التعادل والترجيح باعتبار
تشخيص ما هو المعتبر منها في طول التعارض « 1 » .
وقد أجاب صاحب الكفاية عن ذلك : بأنَّ ذلك من قبيل الثبوت بنحو مفاد كان التامّة ، في حين إنَّ البحث في كلِّ علم يكون عن عوارضه بنحو كان الناقصة « 2 » .
فإن قيل : إنَّ مرادنا الثبوت التعبّدي للخبر بنحو كان الناقصة .
قلنا : هذا من عوارض الخبر لا من عوارض السنّة الواقعيّة .
وممّا يمكن أن يورد على جواب صاحب الكفاية أُمور :
الأمر الأوّل : أنَّ الثبوت التعبّدي ، وإن كان من عوارض الخبر أوّلًا وبالذات ، إلَّا أنَّه من عوارض السنّة ثانياً وبالعرض ؛ لأنَّه بحثٌ عن ثبوت السنّة تعبّداً بالخبر ، فرجع العارض إليها .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأُصول 238 : 1 ، حجيّة الخبر الواحد ، إثبات الحكم الشرعي .
( 2 ) أُنظر : كفاية الأُصول : 8 ، موضوع علم الأُصول .