الإجماع فهو خاصّ بمفهومه بصفته أحد الأدلّة ، وإن كان في حقيقته راجع إلى السنّة أيضاً .
وأمّا رجوع بحوث المفاهيم والأوامر والنواهي والمطلق والمقيّد والعامّ والخاصّ والمجمل والمبيّن إلى الكتاب والسنّة معاً ، فهو واضح .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ للمشهور ؛ لورود عدّة إشكالات على مسلكهم :
أوّلًا : إنَّ مفاهيم الأدلّة الأربعة ، والكتاب والسنّة والإجماع والعقل ونحوها ، هل هي مفاهيم مقوليّة أم ذاتية ؟
ثانياً : إنَّ محمولاتهما وهي الأحكام التكليفيّة والوضعيّة هل هي مقوليّة أم انتزاعيّة واعتباريّة ؟
ثالثاً : إنَّ طروّ المحمولات على الموضوعات هل يكون بلا واسطة أم بواسطة في الثبوت أم بواسطة في العروض ؟ مع العلم أنَّ الواسطة في الثبوت التي يتوخّاها المشهور إنَّما يريدها واسطة مقوليّة ، مع أنَّ ذلك يثبت في الطرفين المقوليّين لا في الطرفين الاعتباريّين أو الانتزاعيّين . فإذا كانت الموضوعات في علم الأُصول أو المحمولات أو إحداها في أيِّ مسألة غير مقوليّة ، لم يمكن وجود الواسطة المقوليّة بينهما .
أصول علم الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٨