مناقشة الميرزا النائيني في تقسيم العوارض
إلَّا أنَّه يرد على كلام الشيخ النائيني :
أوّلًا : أنَّ التقييد بحيثيّة الإعراب لا يكفي ؛ لعدم صحّة حمل سائر محمولات العلوم على موضوعات علم النحو ؛ باعتبار بُعد فرض كونها ذاتيّة لها .
ثانياً : كأنَّه أخذ مسلّماً أنَّ حيثيّة الإعراب والبناء ذاتيّة للكلمة ، وهو أوّل الكلام .
ولو ضممنا بين هذين الإشكالين ، كان التقييد بهذه الحيثيّة من تقييد الذّاتي بغير الذّاتي ، وهو غير مقبول في دفع إمكان حمل محمولات العلوم الأدبيّة الذّاتيّة على موضوع علم النحو ، وهو الكلمة ؛ لأنَّ الجهة الذّاتيّة لا تنتفي بالتقييد العرضي كما هو واضح .
ثُمَّ قال الشيخ النائيني : وأمّا الخارجي ، فإمّا أن يكون مبايناً أو أعمّ أو أخصّ أو مساوياً ، لا كلام في كون عوارض الأوّلين من العوارض الغريبة ، وأمّا عوارض الأخصّ أو المساوي فيحتاج إلى تحقيق الحال « 1 » .
وهذا منه قدس سره محلُّ إشكال ؛ لأنَّنا إن أردنا من العرض الخارجي
ما لم يكن ذاتيّاً ، فكلّ أقسامه تصبح كذلك ، وإن قصدنا منه الزائد على الذّات ، فسوف يكون بعض أقسام الأعمّ ذاتيّاً إذا كان لازماً للماهيّة ، كالحرارة للنار ، وليست كلّ أقسامه غريبة كما أخذه مسلّماً .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 5 : 1 ، تعريف علم الأُصول ، المائز بين العوارض الذاتيّة والعرضيّة .