مضافاً إلى أنَّ في كون الغرض من سنخ النسب - كما احتمله - تسامحاً واضحاً ؛ لأنَّ الغرض - أعني : واقع الغرض - معنى اسمي واستقلالي في ذاته ، ولذا يكون تصوّره قبل الفعل ووجوده بعده ، وهو ما سمّي بالعلّة الغائيّة . ولو كان نسبة لما كان تصوّره مستقلًا ولا وجوده كذلك ، وإنَّما كان احتمال ذلك مجرّد تطويل الطريق ، ولم يمثّل له بأيّ مثال .
على أنَّ الموضوعات في الفقه والأُصول متباينة والمحمولات كذلك .
وأمّا الأغراض فهي متباينة بتباين المحمولات ؛ لأنَّ لكلِّ محمول غرضاً يناسبه ، فغرض الوجوب هو الفعل ، وغرض الحرمة هو الترك . ولا جامع بين الوجوب والحرمة ، ولا بين الفعل والترك .
فإن قلت : إنَّه يجمع بينهما عنوان الوظيفة ، وهو عنوانٌ أخذناه في تعريف علم الأُصول ، فلا مانع من جعله موضوع العلم وركن وحدته .
قلنا : هذا يجاب بأمرين :
الأمر الأوّل : أنَّ ما هو الوظيفة هو محمولاتٌ للعلم وليست موضوعات .
وبتعبير أدّق : إنَّها من قبيل المتعلّق ، وهو فعل المكلّف . ويستحيل أن يكون فعل المكلّف موضوعاً ، بل الموضوع سابق عليه بالضرورة ، كالزوال بالنسبة إلى الصلاة .
الأمر الثاني : إنَّ عنوان الوظيفة جامع انتزاعي ، بل اصطلاحي ، وكذلك استعملناه في التعريف ، وليس جامعاً حقيقيّاً لمجموع موضوعات الأبواب ، كما هو محلّ الكلام .
أصول علم الأصول — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣١