الأمر الرابع : إذا صدق كلّ ذلك بالنسبة إلى الفلسفة والفقه ، فإنَّنا لا نسلّم صدقه في علم الأُصول ؛ فإنَّه أوضح في التناقض أو التضادّ أو التنافر بين موضوعاته كما سبق أن قلنا .
كلام السيّد الشهيد الصدر في وحدة الموضوعات ومناقشته
ثُمَّ قال أُستاذنا الصدر : إنَّه لا إشكال أنَّ كلَّ علمٍ من العلوم له وحدة صار بها علماً على حدة ، كما لا إشكال أنَّ وحدته سابقة على التدوين .
وهذه الوحدة لابدَّ أن تنشأ من أحد أُمورٍ ثلاثة : إمّا الموضوع أو المحمول أو الغرض .
فإن نشأت وحدته من وحدة الموضوع فقد تبيّن المطلوب ، وهو أنَّ لكلِّ علمٍ موضوعاً .
وإن نشأت من وحدة المحمول ، فهذا المحمول هو موضوع العلم ؛ لأنَّنا لا نريد بالموضوع إلَّا ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتيّة . ففي الفلسفة مثلًا لا جامع بين الجوهر والعرض ، ولكن هناك جامع بين وجود الجوهر ووجود العرض .
وإن نشأت الوحدة من وحدة الغرض ، فهذا الغرض إن كان من سنخ النسب ، إذن فلا يعقل وحدته إلَّا بوحدة طرفه ، فيرجع إلى وحدة الموضوع أو المحمول . وإن كان أمراً حقيقيّاً خارجيّاً معلولًا للقضايا ، كالصحّة والمرض في علم الطبّ ، فإنَّ مسائله كلّها تلحظ باعتبار
دخلها في ذلك ، فموضوعه هو الصحّة ، والبحث فيه عن أسبابها ومواقعها . وكذلك في الفلسفة العالية ، فإنَّه يبحث في سببه الأقصى ، وهو الواجب . والفلاسفة