للموجود ، وإن دوّنت على أنَّ الموجود محمول لها ، فإنَّ التدوين قد ينشأ من سلائق لغويّة وغيرها .
وكذلك الحال في علم اللغة ، فإنَّ موضوعه في التدوين هو فعل المكلَّف ، فلا يعقل انطباقه على الأعيان الخارجيّة كالدم والميتة . وأمّا موضوعه في الواقع فهو الحكم الشرعي ، ونسبته إليه كنسبة الوجود إلى الجوهر والعرض ، فيقال : إنَّ الجوهر موجود ، يعني : أنَّ الوجود متعيّنٌ بوجودٍ جوهري . وهنا يقال أيضاً : إنَّ الصلاة واجبةٌ ، يعني : أنَّ الوجوب متعيّن بالصلاة ، وكلّ مسائل الفقه هي بحث في تعيينات الحكم الشرعي ، كما أنَّ الفلسفة بحث في تعيينات الوجود .
إلَّا أنَّ مثل هذا البيان لا يمكن أن يتمّ لأُمور :
الأمر الأوّل : أنَّ هذه المفارقة التي فرضت بين الواقع والتدوين لأيّ علم ، وهذا التغاير بينهما هل هو صحيح أم لا ؟ فإن كان أمراً صحيحاً ، إذن فالتدوين كاذب ؛ لأنَّه يعطي صورة غير مطابقة عن الواقع الذي يتحدّث عنه ، ويكون الاعتماد الكلّي على الواقع دون التدوين ، وإن كان أمراً غير صحيح ، فهو خلف افتراض تلك المفارقة ، بل كانت هناك مطابقة لا مفارقة . ومع المطابقة فالمفروض أنَّ الواقع مطابق للتدوين ، فإذا كان الإشكال وارداً على التدوين كان وارداً على الواقع أيضاً ، يعني لا يمكن أن يكون هناك جامع بين موضوعات العلم واقعاً .
الأمر الثاني : أنَّ همّ الأُصوليّين في معرفة الجامع بين
الموضوعات هو أن يكون جامعاً ماهويّاً مقوليّاً ، لا جامعاً انتزاعيّاً ، والحكم الشرعي إذا
أصول علم الأصول — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٧