يعتقد جملة من الأُصوليّين المتأخّرين : أنَّ من الأفضل ترتيب أبواب علم الأُصول وتقسيمه تقسيماً منطقيّاً صحيحاً « 1 » ؛ وذلك أنَّنا في أيّ علم لا ينبغي لنا أن نذكر أبوابه بشكلٍ مشوّش ومشتّت ، بل إنَّنا لو التفتنا لوجدنا له بالدقّة نظاماً خاصّاً يسير عليه ، فيتعيّن أن ننظّم أبوابه بذلك النظام ، وهذا معنى يشمل أكثر العلوم بل كلّها ، بما فيها علم الأُصول .
وهذه القاعدة وإن كانت قابلة للمناقشة في بعض تفاصيلها ، إلَّا أنَّه ممّا لا ينبغي إنكاره : أنَّ من الأفضل تطبيق ذلك إلى حدِّ الإمكان ، فإنَّه خير من العدم ، أي : من التشويش الذي يضلّل المؤلّف والقارئ معاً .
وقد حصل للأُصوليّين المتأخّرين عدّة أشكال من الترتيب ، يعتبر كلّ منها اقتراحاً أو أُطروحةً في إمكان ترتيب علم الأُصول بالشكل المقترح .
ومن هنا قد تكون تلك الأُطروحة قابلة للمناقشة ، ممّا يؤدّي إلى رجحان تغيير الترتيب .
ونحن فيما يلي نذكر بعض الأُطروحات ، ثُمَّ نجد أنَّها قابلة للمناقشة أم لا ؟ ثُمَّ ندخل في المعنى المختار لترتيب علم الأُصول :
هامش
( 1 ) وهو مختار المحقّق الكبير آية الله العظمى الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سره ، وتلميذه آية الله العلّامة المحقّق الشيخ محمّد رضا المظفّر قدس سره ، راجع أُصول الفقه 52 : 1 ، تقسيم أبحاث علم الأُصول .