هذا ومما ينبغي الالتفات إليه أيضا : ان هذا التقسيم جهة ثبوتية ، وهي لا تنفع عمليا إلا إذا قامت عليها الحجة إثباتا . وإلا فالمكلف لا يعلم أنه هل استوفى الغرض أو بعضه أو لم يستوفه ، لكي يعلم نتيجة ذلك وهو وجوب التكرار أو عدمه .
ونحن إثباتا لا ينبغي ان ننتظر وجود الدليل على ذلك ، لأنه غير محتمل . وإنما هو أمر نعرفه من معلولاته . وهي الأدلة على وجوب الإعادة والقضاء أو الدليل على الإجزاء أو البراءة . عن وجوب الإعادة ونحوها .
فإذا التفتنا إلى ذلك ، كان هو كافيا بحياله ، ولا حاجة إلى النظر إلى الاستيفاء الملاكي . فيبقى هذا التقسيم مما لا فائدة فيه فقهيا . ولكننا نذكر ذلك متابعة للمصادر وتنمية للملكة . وإلا فالمسألة فقهية وليست أصولية .
وأحسن من تقدم خطوة أخرى بهذا الصدد ، هو السيد الأستاذ في تقريرات الهاشمي . حيث قال : ولنتكلم حول نتائج هذه الفروض الأربعة بلحاظ آثار أربعة : هي الإجزاء عن الواقع ، وجواز البدار وضعا « 1 » وجوازه تكليفا ، وجواز إيقاع المكلف نفسه في الاضطرار .
أقول وهنا ينبغي حصر الصور في مرحلتين :
الأولى : ما كان واضح الإجزاء وهي ثلاثة :
1 - ان يكون الملاك كله مستوفي .
2 - ان تبقى منه بقية استحبابية ممكنة الاستيفاء .
هامش
( 1 ) والظاهر أن الفرق بينهما هو النظر إلى ما قبل العمل في الثاني وما بعد العمل في الأول .