عن الجهة الأولى . فتكون حصة من تلك الكبرى . لأن المفروض وجوب المركب وكون الأجزاء مقدمة له . فتقع واجبة من هذه الناحية .
فان قلت : فان دليل وجوب المقدمة مجمل أو قل لبي وليس له إطلاق فيكون خاصاً بغير هذه الصورة ، وهي المقدمات ذات الوجود العرفي الزائد .
قلنا : يمكن الجواب عليه : اما بالنسبة إلى الأدلة التي لها إطلاق فلا إشكال من هذه الناحية . فان قلت : انه لم يرد إطلاق في الشريعة بان كل مقدمة واجب واجبة . قلنا نعم . ولكن نفهم من دليل كل واجب نفسي وجوب مقدمته اما بالترشح أو بالالتزام . وهو ظهور لفظي قابل للتمسك بإطلاقه . اللهم إلا أن يقال : ان الترشح من قبيل اللازم غير البين فلا يصلح للدلالة اللفظية ، فيسقط الإطلاق فيسقط المقتضي . ولكننا سبق ان قلنا إنه من اللازم البين الملتفت إليه عرفا . فيكون ظهورا لفظيا يمكن التمسك بإطلاقه لكل شيء صالح للمقدمية . والمفروض صغرويا ان الأجزاء منها .
واما إذا كان وجوب المقدمة بحكم العقل ، فحكم العقل لا إطلاق له .
فقد قلنا في مثله اننا يمكن ان نبحث عن نتيجة الإطلاق . ونسأل أنفسنا عن ثبوت الحكم في سائر الحصص بالتفصيل . فإذا حصلنا الجواب بالإيجاب كانت نتيجة الإطلاق حاصله .
وفي المقام نسأل ان حكم العقل في الأجزاء التي هي مقدمة موجودة أم لا . فهنا قد نجيب بالإيجاب باعتبار شمول حكم العقل لها . أو قل شموله لكل شيء ملزم من عدمه عدمه . وهذا منها .
وقد نجيب بالسلب . باعتبار ان العقل لا يدرك ان الأجزاء لها وجود زائد فإذا لم يكن كذلك لم يدرك لها حكما زائدا .
منهج الأصول — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٤