ومنها : طلب العلم ، ومنها : طلب المال .
ومنها : الطلب التشريعي ، وهو ما إذا تعلقت المصلحة بفعل الغير . فيكون التسبيب إليه بالطلب إليه بأن يفعل ، لا مكرها ولا مجبورا .
واما الإرادة ، فلم يذكر معناها لغة . فان اللغويين والأصوليين يأخذونها ساذجة ووجدانية . وعلى أي حال ، فيمكن فهمها على عدة مستويات :
المستوى الأول : الحاجة . كالجوع والعطش . فمن جاع أراد الطعام ومن عطش أراد الماء .
المستوى الثاني : التسبيب . وهي بهذا المعنى راجعة إلى الطلب ومنه ما ورد : من أرادني بسوء فأرده . أي من تسبب إلى وقوع السوء عليّ .
المستوى الثالث : الهدف . أي النتيجة التي يكون التسبيب لأجلها . لأنها لو لم تكن محل إرادته لم يطلبها ولم يتسبب إليها .
المستوى الرابع : الجزء الأخير من علل الفعل الاختياري . وهي الهمة المحركة للعضلات .
هذا وقد وقع في كلماتهم تقسيم كل من الطلب والإرادة إلى إنشائي وحقيقي . ويراد بالإنشائي جانب اللفظ ويراد بالحقيقي جانب وجوده النفسي أو الذهني . وهذا راجع إلى مبناهم في أن الطلب عين الإرادة ، فحيث قسموا الإرادة إلى إنشائية وحقيقية ، والأولى معلول للثانية . قسموا الطلب أيضا بنفس التقسيم .
وإلا فإننا لو رجعنا إلى المعنى الحقيقي للطلب - في مقابل المجاز - لم نجد له هذا الانقسام . فإنه لا يوجد للآمر إلا شيئان : نفسي وخارجي . فلنا ان
منهج الأصول — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٩