قلنا : هذا الدليل هو ثبوت الحكاية في المرتبة السابقة على الطلب .
وهذا : أولًا : منقوض بصيغة افعل ، فان أصل الثبوت غير مستند إلى ذلك .
ثانياً : انه لو صلح للأقوائية ، لم يصلح لأصل الثبوت ، لأن فرض وقوعه والحكاية عنه ، فرع ثبوت أصل الطلب وليس سابقا عليه في المرتبة . نعم ، لو كان أصل الطلب موجودا ، كان وجها للتأكيد . فيكون افتراض وقوعه في المرتبة المتأخرة ، لأجل التوصل إلى التأكيد .
ثم إن الشيخ الآخوند أورد على نفسه من قبل القائلين بعدم ظهورها بالوجوب . وحاصله متكون من مقدمات :
أولًا : ان الوجوب أحد المجازات ، بعد تعذر حملها على الحقيقة ، وهو الحكاية عن ثبوت النسبة .
ثانياً : ان الوجوب ليس بأقوى المجازات ، بل كل المجازات بالنسبة إلى المعنى الحقيقي سيّان . فتبقى العبارة مجملة من حيث الوجوب . فان تم هذا الإشكال ، فإنه لا تسقط معه الدلالة على الوجوب ، بل الدلالة على الجامع بين الوجوب والاستحباب أيضا . لأنهما معا معنيان مجازيان من أربع وعشرين معنى . فلا يتعين شيء منهما .
ولم يجب في الكفاية على هذا الإشكال إلا بدعوى انه اظهر . بعد التسليم انه ليس بأقوى . وهو غريب لأن الظهور من القوة . فإذا انتفت القوة انتفى الظهور . اللهم إلا أن يقول : ان هذه القوة اقتضائية فيقابلها القرينة اللفظية ، وهي متحققة في الوجوب . وهذا وان صح إلا أنه لم يصرح به في العبارة .
منهج الأصول — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٣