أما إذا لم نلحظ المستقبل الذي يحتمل فيه الطاعة ، وقد لاحظنا الواقع ( في مفروضه ) إذن فهو واقع اعتباري على كل حال ، سواء أطاع أم عصى .
فهذا هو الكلام على مسلك السيد الأستاذ .
وأما على مسلكنا : فيمكن تقسيم الكلام فيها إلى ثبوتي وإثباتي . أما الإثباتي فهو الذي تكلمنا عنه في المرحلة الأولى من المبحث ، وانتهينا إلى نتائجه ، ولا حاجة إلى تكرارها . وإنما عقدنا هذه الجهة من الكلام ، من اجل زاوية الجهة الثبوتية .
وحاصل الرأي في المعنى الحرفي : ان النسب وجودات واقعية ربطية متقومة بطرفيها . فهي : أولًا : واقعية ، يعني من سنخ عالم الواقع . وإنما تنسب إلى عالم طرفيها تجوزا .
ثانياً : إنها بطبيعتها ليست لغوية ، وإنما توجد قهرا بين الطرفين اللذين يراد ربطهما . ولكن مع ذلك فان فيها حيثية لغوية . من حيث إمكان وضعها وضعا لغويا . ومن حيث إمكان تعينها بالاستعمال .
ثالثاً : ان المعنى أو النسبة الموضوعة واقعية والنسبة الموضوع لها واقعية أيضا .
رابعاً : ان النسبة متقومة بطرفيها ، ولا يمكن ان تقوم بطرف واحد . نعم ، يمكن ان تقوم بأطراف ثلاثة أحيانا . كالسير من البصرة إلى الكوفة ، مع لحاظ الفاعل أيضا .
خامساً : ان هذا المعنى لا يختلف فيه سائر النسب ، سواء كانت افرادية أو تركبية ، وسواء كانت تامة أو ناقصة ، وسواء كانت إخبارية أو إنشائية . وسواء
منهج الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨١