ثالثاً : ان هذا الدليل يفترض فيه كونه مضادا للمجبرة ، وهو لا يصلح لذلك ، لأن لهم ان يقولوا بوجدانية الجبر . ولو احتمالا . والاحتمال مبطل للاستدلال .
رابعاً : للمجبرة أيضا ان يقولوا : ان الله أجبرهم على هذا الاختيار . وقد اعترف بوجود الاحتمال بأن المرجح موجود في مبدأ أعلى . فيسقط هذا الوجه .
الوجه الرابع : انه لو جمع السيد الأستاذ في هذه النظرية بين الوجهين : الوجدان والبرهان ، بأن يدعي : ان الوجدان قائم على عدم الترجيح حتى في المبدأ الأعلى . وان السلطنة نافذة حتى على المبدأ الأعلى . يعني العمل بدون تدخّل إرادته .
فجوابه : أولًا : ما قلناه من أن هذا ثابت ما لم يدع المجبرة التوهم في هذا الوجدان . ثانياً : ان الفرد لا يستطيع إستكناه من هو أعلى منه وجدانا . فكيف يستطيع إستكناه المبدأ الأعلى ومدى تأثيره .
ثالثاً : ان هذا الوهم ، قد يكون مرفوضا من مبدأ أعلى من الخلق ، ولكنه لا يمكن ان يكون مرفوضا من الخالق . لأنه على كل شيء قدير .
الوجه الخامس : انه استدل بالمصادرة الشرعية ، وهي لا تتم على مسلك المجبرة . إذ لو كانوا خارج الشريعة ، كالماديين ، فواضح . واما لو كانوا في ضمنها ، فهم ليسوا من مذهبنا ، فالاستدلال بضرورة المذهب على وجود الاختيار لا يشملهم .
كما أنه ان كان المراد الاستدلال بالأخبار . فهي على قسمين : أحدهما : أخبار : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين . فهذا هو محل الكلام ولا يمكن ان نأخذ صحتها مسلمة ، بنحو المصادرة .
منهج الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٦